Monday, July 11, 2011

كـنّـا ثورة



كنا ثورة

وانبثق الحلمُ كالزهرة

وتلألأ في الليلِ الحالك

ألفُ شهاب

ثورتنا لم تعرف يوماً

معنى الأبواب

لم تأنس دفئ الأسوار

لم تسقط في البعد الواهن

ما بين الجنةِ والنار

ثورتنا كانت كفتاةٍ

في حضن النوبة المجهولة

تصنعها الشمس بعينيها

ويشد الطمي ضفائرها المجدولة

تتبسم حين يفر النهرُ
من بين يديها

و تراه يكابد كي يلحق

أنوار القمر الليلية

وهيباتيا

تنتظر القمرَ بشرفتها الخلفية

فلعل الغدَ القادم

يُنسيها أشجانَ الأمس

هيباتيا والنوبة

هما باحة رقص غجرية

تتمازج فيها نوباتُ العشقِ

وطعم الأوطان

ثورتنا .. تعرف معنى الإنسان



لكن نحن

لا نعرف معنى الثورة

الفراشُ الملوّن في الحربِ الدائرةِ

مع الشرنقةِ المطوية

يعرف معنى الثورة

أفراخُ العشِ لمّا تضرب بجناحيها

تعرف معنى الثورة

و سميةُ ياسر حين اشتد الطعن عليها

تعرف معنى الثورة

و جيفارا .. المشنوق بآمال البشر الوردية

يعرف معنى الثورة

لكن نحن

نعرف خطباً ثورية .. ومقالاتً ثورية

و أحاديثاً ثورية

نختار الهادئ منها ونذيبه بفنجانِ الشاي

كي نخرج بول الحرية



الثورةُ مسئولية

و صديقي شهيدٌ

 في أعماقِ البحرِ

 يسألني

ماذا تنتظر أسماك القرش لكي تأكلني

ما بال الشمس إذا طلعت

تتسابق أقواسُ النصرِ كي تتكون

والصخر الجادب من تحتّي .. يتلون

فيصيرُ سنابلَ حينا وزهوراً حينا

أصداف اللؤلؤ حين تباعد شفتيها

فكأني اسمع تأبينا

يتردد اسمي في عُرس الكون الأزليّ

صوتُ المطرِ على الأسفلت ، الأحجار الصغيرة في ايدي الثوار ، صرخات المخاض

وتحطيم الضلوع تحت العربات الفارهة

كل ما تروون عنّي قصصاً شائهة

والذي حملني بين ذراعيه

شريكي .. في حق الدم

لم نخرج للثورة

كي نستبدل فرداً ظالم

بمجلسٍ أصم

يسمي الثورة

هبّة شعبية

والثوار بلطجية

وتجريم الاضراب

عجلة انتاج

والمحاكم العسكرية

ضرورة ملحّة

ياخي احا

و يباهي في كل الدنيا

وبكل ثبات

أنه يحمي ثورتنا

وان لعزتهِ الفضل

أن لم تدهسنا الدبابات

كما الثورات العربية

لكنه ، مصاب بازدواجية

فتارة يتغنى بحقوق الشعبِ

وسيادة وطنية

و تارة

يشدد في كل خطاب وبيان

اننا كفة في الميزان

والكفة الأخرى

في يدِ امريكا

فمعونة الذل

تأتي من أمريكا

وصفقات السلاح

تأتي من امريكا

والقمح المسرطن

يأتي من امريكا

ولذلك فالأمن الوطني

ومصالح دولتنا

والعادة الشهرية لجارتنا

كلٌ في يد امريكا

وحماية اسرائيل المُغتصبة لأرضي

أمر اساسيّ

اخبروني

ماذا يسمى هذا

غير استمناء سياسي

اخبروني

 مَن دنّس طهر الميدان

مَن باع انابيب الغاز

واعترف بتقسيم السودان

مَن ساوم في حق قتيلٍ

كي يأخذ عفواً في الثأر

ويشيع بقلبِ الوطن الهمْ

الثأرُ لا يعرف إلا لغة الدم

والدمُ نصٌ قدسيٌ محفوظ

يُتلى في كلِ الأرجاء

أسألكم بالله عليكم

مَن ضيّع دم الشهداء



يا مجلس اللوردات

يا مجلس الجنرالات

يا كل القاصي والداني

أشهدكم أن الثورة في بلدي

لا زالت حبلى

اشهدكم ان نكاح بلاد الأرضِ

لا يعدل من بلدي قبلة

اشهدكم أن مطالب طفل جائع في المهدِ

ليست فئوية

الأرض النابضة بهمّي من كفّي

ليست فئوية

القرح الغائرة لألاتِ المصنع في لحمي

ليست فئوية

اشهدكم ان يسوع ويهوه ورب البيت

قد الغوا العبودية





إسلام المصري

الإسكندرية

يونيو – يوليو 2011

Friday, June 10, 2011

خـريـف

أشرت له على الكرسي الخالي بجانبي .. تمتم بشفتيه بصوت غير واضح وحوّل وجهه ناحية العربة الآخرى ، مستنداً بكلتا يديه على ظهر المقعد ، اللتين تدلى من بينهما الكيس الأسود.
لم يبق في رأسه سوى بعض الشعيرات الرمادية التي تزين بشرته السمراء ، متوسط القامة ، لا يلبث أن يفرد قامته كلما تذكر أن ظهره تراخى .. وانحنى.
اهتزّت الترام بعنف قبل أن تتوقف ، تحرك الكومساري العجوز إلى آخر العربة .. سارع صاحب الكيس إلى مقعد الكومساري الصغير وتنهد بعمق قبل أن يبتسم لأول مرة ، كان الجالس أمامي قد تمكن أخيراً من تدوين تفاصيل سفره لابنته في السعودية ، بيدٍ مرتعشة أعاد النوتة الزرقاء إلى جيب القميص عابراً فتحة البلوفر العلوية.
تعالت أصواتهما المُتعَبَة في احتداد ، أصر الكومساري على حقه في الجلوس فيما صاح الآخر لاعناً الحكومة وخدماتها ، تبينت ذِكر الكرسي الشاغر بجانبي وسط حديثهما ، كان الآخر قد يأس من الحديث فانتزع كيسه وقام .. نَظر في أعيننا بحرقة حينما تمزق الكيس وسقطت منه عبوه مكتوب عليها بخط كبير " حفاظات للكبار " ، لـفّها في بقايا الكيس بسرعة ونزل من الترام وهو يحرك شفتيه دون أن يصدر صوتاً.
انطلقت الترام العتيقة من جديد تشق بطن المدينة الحُبلى بالمرايا والملح ، تجاوز تفكيري ما حدث وعدت لمتابعة اسماء المحلات والشوارع والبنات ، تَركت مقعدي المُختلف اللون متأهباً للنزول الأخير ، رميت عبارة "مقعد مخصص للمعاقين وكبار السن " الباهتة فوقي بنظرة سريعة .. قبل أن استسلم من جديد لأمواج الخريف البارد. 
------------

إسلام المصري
الإسكندرية
10/6/2011